السيد كمال الحيدري

24

معرفة الله

قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « ما اتّخذ الله وليّاً جاهلًا » « 1 » . فالحبّ هو الوليد الحقيقي والموروث الأوّل للمعرفة ، وبقدر تلك المعرفة يكون الحبّ « 2 » . وحيث إنّ الإنسان بطبعه مندفع نحو تحصيل كمالاته ، فهو محبّ لها بالضرورة . فالإنسان لفقده الذاتي يطالب الكمال المطلق الصادق على الغنيّ بذاته جلّ وعلا ، ولذا تكون قلوب أحبّائه خلواً من الأغيار ، إلّا بفضل أصحابها بل بفضل صاحبها الأوحد جلّ وعلا . يقول سيّد الشهداء الإمام أبو عبد الله الحسين عليه السلام : « أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك ، حتّى لم يحبّوا سواك ، ولم يلجؤوا إلى غيرك » « 3 » . وإزالة الأغيار هذه لا تكون بمعجزة غيبية وإنّما بالالتفات والتنبيه ، بعد أن يكون العبد قد عرف القصد ووحّد المقصود ، ومضى ليلقي بكلّيته في محضر المعبود . يروى « أنّ الكليم موسى عليه السلام قد ناجى ربّه بالوادي المقدّس ، فقال : يا ربّ إنّي أخلصت لك المحبّة منّي ، وغسلت قلبي عمّن سواك وكان شديد الحبّ لأهله فقال الله تبارك وتعالى : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ « 4 » أي

--> ( 1 ) شرح أصول الكافي ، مصدر سابق ، باب الحبّ في الله والبغض في الله : ج 8 ، ص 348 ، ح 1 . ( 2 ) سوف يتعرّض السيّد الأُستاذ إلى ذلك في بحث لاحق من هذا الكتاب . ( 3 ) من دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام . انظر : مفاتيح الجنان للشيخ المحدّث عباس القمّي رحمه الله ، نشر دار الثقلين الطبعة الثالثة ، 1420 ه ، بيروت : ص 341 . ( 4 ) طه : 12 .